السيد جعفر مرتضى العاملي
235
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
والرفق . . ومع ضرورة حفظ الإنسانية ، وتنميتها ، وإفساح المجال لها لتؤثر في مسار الحياة . . 2 - ونحن في غنى عن التذكير : بأن للعمل الصالح والملائم لمرتكزات الخلق والتكوين آثاراً وضعية ، وأخرى أحكامية في هذه الدنيا كما أظهرته هذه القضية نفسها ، بل ربما تؤسس هذه الأعمال لحدوث تغيرات جذرية في حالات النفس ، وفي إدراكاتها ، وتعطيها جرعة من الواقعية ، تتمكن من خلالها من بلوغ الحق ، ومن الانصياع والبخوع له ، الأمر الذي لا يتوفر للنفوس الأخرى ، التي عزفت عن السير في هذا الاتجاه ، ولم تتقبل هذه التوفيقات ، وانتهى الأمر بها إلى أن تسير في طريق الجحود والإنكار ، عن سابق علم وتصميم وإصرار . 3 - وفي سياق آخر : لا بد لنا من التوقف قليلاً عند هذا التوجيه التربوي النبوي لأهل الإيمان ، الهادف إلى دفعهم نحو الالتزام بمبدأ الرحمة والرقة والرأفة ، وصلة الرحم ، والبر بالوالدين ، والالتزام بأحكام الشرائع ، ليكون ذلك أساساً أخلاقياً وعملياً لنظرتهم للآخر ، وللتعامل معه . . 4 - يضاف إلى ذلك : أن من الطبيعي أن تنتاب أولئك الذين عرضوا على النبي « صلى الله عليه وآله » الفوز ببيض النساء ، وأدم الإبل ، صحوة تجعلهم يقارنون بين ما عرضوه عليه « صلى الله عليه وآله » ، وبين ما أجابهم به ، لكي يكتشفوا ما يصح أن يكون معياراً للحرب والسلم ، والإقدام ، والإحجام تجاه الذين يدينون بغير دين الإسلام ، ويضعون أنفسهم في مواضع المناوئ له . . 5 - وقد أظهرت هذه الحادثة : أن ثمة أموراً يحسبها الإنسان ثانوية ،